حدثني أبونا بيشوى كامل عن بعض قصص الإيمان قال: في
بداية السبعينات، جاءني أحد الأحباء وهو يعمل موظًفا مدنيًا في الجيش،
ومعه شاب في العشرينات من عمره، كان متطوعًا في الجيش فعرفني
عليه، وجلس الشاب إلى جواري يقص علىّ قصة من اغرب قصص
معاملات الله مع البشر.
قال: "نحن نسكن في منطقة شعبية بالإسكندرية، ليس لنا
جيران مسيحيون، ولم يكن لي خلطة مطلًقا بأحد مسيحي ونحن عائلة
فقيرة، ووالدي يعمل عسكري بوليس، ولي سبعة أخوة أنا اكبرهم،
وكنت شرسًا في طباعي، قاسيًا على إخوتي، لا أعرف الرحمة، هكذا
كانت البيئة التي أعيش فيها كلها صياح، شتائم وألفاظ نابية... لا هدوء
ولا سلام، ناهيك عن ألانشغال بالأغاني والنجاسات بكل أنواعها.
وفي أحد الأيام كنت أشتري شيئًا من البقال فأعطاني ما أطلب
و لفه في قرطاس ورق، فتحت الورقة، وبحب الاستطلاع صرت اقرأها
وإذا بي أمام كلام غريب علىَ، فقرأت بأكثر إمعان فدخل الكلام لا إلى
عقلي، بل إلى قلبي واكتشفت أنني أمام كلمات نازلة من فوق... كلام
إلهي سماوي عالي. "كانت الورقة من الإنجيل المقدس، من إنجيل متى-
اصحاح 6 ،5 -؛ أى جزء من موعظة السيد المسيح على الجبل."
والمذهل- الذي لم يعرف له تفسيرًا- إن هذه الكلمات التي
قرأها مرة ومرات غيرت أخلاقه جذريًا فقد صار وديعًا مسالمًا، خدومًا
عطوًفا على الضعفاء، وعف لسانه عن نطق لفظ نابي واحد، بل إنه
اعترف بأنه أصبح عفيف النظر، فلا يستطيع أن ينظر إلى فتاة أو سيدة
نظرة بطالة، واحس أن كلمة الإنجيل لها قدرة على التغيير العجيب، حتى
أن الذين حوله إذ لاحظوا هذا التغير، كانوا يتعجبون مما جرى له. بل
أن والده ظنه مريضًا فقال له: "مالك يا بني ألعل بك شيئًا أو أصابك
مكروه؟ فلست على عادتك بل أراك ساكًنا على غير العادة."
فطمأنه أنه بخير، وصار شغوًفا أن يتعرف على الكتاب
المقدس، تمنى لو قرأه كله فاقترب إلى الأخ الذي صار فيما بعد إشبينه
وطلب اليه أن يقرضه الكتاب المقدس، فأعطاه إياه، فصار يسهر الليالي
حتى مطلع الفجر يقرأ بلا تعب ولا شبع... وكان في اعترافاتة يقول إن
الكتاب كله مفرح ومشبع ومعزي للنفس، وباعث للرجاء ومؤدي
للخلاص، ولكني مهما قرأت فإني أعود إلى الموعظة على الجبل، إنها
بالشبة لي اللقاء الأول مع مخلصي والخبرة الأولى، إنها كانبثاق الشعاع
الأول للنور الذي غشى حياتي كلها... فكيف أنسى كلمة واحدة منها.
وكان يوم أن قبل هذا الأخ نعمة الميلاد الفوقاني وتجديد الروح
القدس في المعمودية المقدسة، بكنيسة الكاروز بمدينة الإسكندرية،
يومها وأنا أشهد أمام الله أنني رأيت وجهه كوجه ملاك، وكانت لحظة
خروجه من بطن المعمودية ان نعمة الله كانت حالة عليه، وقد شهد بذلك
أيضًا بعض الأحباء من الشمامسة الذين دعوتهم، ليتابعوه فيما بعد
لتسليمه التقاليد وممارسة الأسرار والحياة المسيحية.
حقا: إن كلمة الله قوية وفعالة.
متعلمين من الله
Labels
- أقوال (1)
- تأملات صوتية (3)
- حوار (1)
- خواطر (4)
- صلوات (1)
- فيديو (4)
- قديس معاصر (1)
- قصة (17)
- قصص مسموعة (18)
- مقال (18)
Blog Archive
-
▼
2010
(68)
-
▼
April
(56)
- تأملات للبابا شنودة ... باركي يا نفسي الرب
- قصة من اغرب قصص معاملات الله مع البشر
- إناء مختار
- تأملات للبابا شنودة ... حوار مع الله
- تأملات للبابا شنودة الثالث ... الموت
- ارم خبزك على وجه المياه .. فيديو
- الشباب والتدخين
- بين الطموح... واستثمار الوزنات
- مع المسيح في الامتحانات
- معا ً إلى النهايا
- مرثا ومريم
- المحتال وزوجته
- ختان الإناث
- طفلة عمرها سنتين تبشر بالمسيح
- صبـــــــــاح النـــــور ياجــــــون
- "لا تكونوا تحت نيرٍ مع غير المؤمنين،
- ماذا يقول المسيح للشباب؟
- فراغ الوقت وعواطف الشباب 2
- من أين يبدأ الفراغ 1؟
- ما معنى الغضب؟
- الشباب... والعاطفة
- فيلم رائع عن حوارنا مع الله خلال الصلاه الربانية
- لو أجد جسد أبرص؟
- لا تطلب ما لنفسها
- غنى أسمة بطرس
- ضل المرشد الطريق
- الحب بين الشاب والفتاه ما هو؟ بقلم البابا شنوده
- المسيحي في المجتمع
- تشجع يا أخي
- الشباب والأنتماء
- تأمل جميل للبابا شنودة الثالث ١ فيديو
- الشباب والجسد
- القديس بفنوتة
- الأخوة النيام في الكنيسة
- الأب سيسوي
- إنجيل جلاسيوس
- أنت الأب وأنا التلميذ
- أصنع لى شبكة
- أشكر هاتين اليدين
- بولا البسيط
- أبو للوس الشيخ
- الأب آمون النطرونى
- قصة رائعة كتبها أحد الأطباء كان يعمل في جنوب إفريقيا
- اقوال البابا شنودة عن الصداقة
- إكتشاف صورة ثلاثية الأبعاد من كفن المسيح في تورينو...
- الذى هدفه هو الله
- اختيار الأصدقاء
- خواطر ١
- إنسان متشرد
- دموع راهبٍ شيخٍ
- حوار مع نيافة الأنبا موسى أسقف الشباب
- رصيد الايمان
- ملاك من روسيا
- اجمل قصه هتسمعها فى حياتك
- باكو بسكوت ..يقود للملكوت
- لن أخاف مادمت حبيبي
-
▼
April
(56)
Posted by Saher in






0 comments:
Post a Comment