القول الذي قاله الرب لحنانيا عن بولس الرسول إنه إناء
مختار، قول عجيب حًقا... فالرب له آنية مختارة في كل زمان وفي كل
مكان، وهذه الآنية قد تكون تعيش قبلا في غير طريق دعوتها التي
دعيت اليها، أو تكون تائهة في متاهات العالم، أو هي لا تدرك بعد
دعوتها، ولا تعرف ذاتها، أنها مختارة إلى أن يجئ ملء الزمان،
وتتحقق النفس دعوتها، فتسير في طريق خلاصها وتكرس ذاتها للذي
دعاها. من هذه النفوس المختارة، شاب امريكي قدم إلىَ من سان
فرانسيسكو سنة 1979 في صحبة أحد الأحباء... قال لي: "إن لهذا
الشاب قصة عجيبة في الإيمان بالمسيح أود لو تسمعها، وقد أحضرته
لكي يتزود من المعرفة والإيمان، ليقبل العماد المقدس."
جلست مع هذا الشاب، وكان شابًا يافعًا طويل القامة جدًا، رقيق
الملامح... ظل يحكي تفاصيل قصته المثيرة، قال لي أنه شاب يهودي
من أسرة متدينة، محافظة جدا ،رغم أنهم يسكنون في منطقة تكثر فيها
الإغراءات و الخطايا. ولكنه كان مواظبًا على المجمع اليهودي كل سبت،
وعلى تنفيذ الأوامر والوصايا والشرعية الموسوية بقدر الإمكان... كان
يعمل مديرًا لأعمال سيدة ثرية جدًا، أوكلت إليه إدارة أعمالها وثروتها
الطائلة. وكان أميًنا في عمله باذ ً لا نفسه وجهده على قدر الطاقة بل
وفوق طاقته أحياًنا.
كانت السيدة في الأربعينات من عمرها، تحيا حياة الترف
المطلق، تحيا في الخلاعة حسب بيئة الأغنياء وعوائدهم... كان الشاب
في الثمانية والعشرين من عمره، وكان كلما ازداد في إخلاصه وتفانيه
في عمله وأمانته في الحفاظ على كل أموالها، زادت في تقديره وأغدقت
عليه... وكان هو سعيد في عمله ومن تقديرها له يزيده أمانة وإخلاصًا.
ثم حدث ما لم يكن في حسبانه، لقد تعلقت به وأحبته، وبدأت تراوده عن
نفسها... لم يكن يفكر مطلًقا في مثل هذا الأمر، وكان هذا الشيء الذى
تطلبه يثير في نفسه اشمئزازًا عجيبًا. فكان يتحين الفرص للهروب
منها... ويكثر الانشغال، ويقلل بقدر إمكانه فرص اللقاء بها... فكانت
وكأن كبرياءها قد جرح، كيف يجسر مثل هذا- وهو مجرد موظف
عندها- أن يرفض لها أمرًا. فلما ازدادت في الإلحاح وازداد هو في
الرفض، عزت عليها كرامتها، فابتدأت سلسلة من المضايقات، وكان
يحتملها بهدوء وذات يوم، صار تهديدها واضحا لدرجة أن قالت له إن
لم يخضع لرغبتها فإنها سوف تنتقم منه. لم تمض سوى أيام، وبدون
سابق إنذار، حتى وجد البوليس يقبض عليه ويلقيه في السجن... لقد
لفقت له هي ومحاميها تهمة تبديد أموال وإهمال جسيم كلها تهم باطلة
لا أساس لها من الصحة، ولكن السيدة صاحبة نفوذ وصاحبة أموال.
دخل الشاب السجن في ضغطة نفسية شديدة وإحساس بالظلم
وانتظر يومًا واثنين، حيثما يكتمل التحقيق، لم يكن له منفذ ولا ملجأ...
وحدث أن مر على المسجونين قسيس أنجليكاني... كان يزور
مسجوًنا... تكلم مع الشاب، ثم ترك له إنجيلا... ولكنه يهودي لا يؤمن
بالإنجيل، لا يعرفه ولا قرأه، ثم هو متدين ومتعصب ليهوديته... وضع
الإنجيل جانبًا. ولكن الوقت في السجن يتحرك ببطء شديد، والملل
قاتل... مد يده وأمسك بالإنجيل، يقرأ لعله يقطع شيئًا من الوقت، فكر
في نفسه قائ ً لا: إنه لا ضرر إذا قرأ... وفعلا بدأ يقرأ، وكانت معجزة
إشباع الجموع، ثم محنة التلاميذ في السفينة التي كادت تغرق، ثم يسوع
يأتى إليهم ماشيًا على الماء وينتهر الرياح فتسكت الأمواج بسلطان
عجيب... تأثر قلبه تأثرًا عجيبًا لم يعرفه من قبل... ووجد نفسه يصلي
صلاة غير معتادة، وجد نفسه يقول للرب، أحًقا هذا الكلام، أهي قدرتك
العجيبة وسلطانك على الطبيعة وقوتك على دفع الخطر عن تلاميذك؟ فإن
أخرجتني من هذا الظلم اليوم... صرت لك عبدًا كل الأيام... لم تمض
ساعة واحدة حتى ُ طلبَ ليقف أمام النائب العام... والذي استجوبه سائلأ
إياه أسئلة دقيقة، واذ أجابه بصدق، أمر للحال بالإفراج عنه وبلا
كفالة... لم يصدق نفسه من الفرح، بل فاض في قلبه نور إيمان
المسيح... أشراق كأنه الشمس في وضح النهار... حب قلبي فاض في
داخله.
سجد على الأرض، يشكر المسيح الإله القادر على كل شيء،
ثم ذهب إلى بيته متهل ً لا وما أن التقى بالأخ، وكان يسكن بجواره، حتى
طلب منه أن يقوده إلى كاهن لكي يعتمد... وما أن أتيحت لهما فرصة
حتى حضرا... كان قد قرأ كثيرا في الإنجيل بتأثر بالغ، وكان الأخ يعلمه
الإيمان الأرثوذكسي ويحكي له من تاريخ الكنيسة على قدر ما يسمح له
الوقت.
كم فرحت بهذا الشاب الطاهر، واستبقيته عندي أيامًا أعلمه
وأشرح له من العهد القديم الذي يعرفه تمامًا، ولكن إذ عرفه في نور
المسيح، تحقق أنه كان رمزًا وظ ً لا للسماويات... فكان يطفر فرحًا...
وبعد قليل نال نعمة الروح المعزى، إذ قبل المعمودية المقدسة مولودًا
من فوق، وصار في المسيح يسوع خليقة جديدة، إذ أن الأشياء العتيقة
قد مضت.
كلمة الله... قوية وفعالة
Labels
- أقوال (1)
- تأملات صوتية (3)
- حوار (1)
- خواطر (4)
- صلوات (1)
- فيديو (4)
- قديس معاصر (1)
- قصة (17)
- قصص مسموعة (18)
- مقال (18)
Blog Archive
-
▼
2010
(68)
-
▼
April
(56)
- تأملات للبابا شنودة ... باركي يا نفسي الرب
- قصة من اغرب قصص معاملات الله مع البشر
- إناء مختار
- تأملات للبابا شنودة ... حوار مع الله
- تأملات للبابا شنودة الثالث ... الموت
- ارم خبزك على وجه المياه .. فيديو
- الشباب والتدخين
- بين الطموح... واستثمار الوزنات
- مع المسيح في الامتحانات
- معا ً إلى النهايا
- مرثا ومريم
- المحتال وزوجته
- ختان الإناث
- طفلة عمرها سنتين تبشر بالمسيح
- صبـــــــــاح النـــــور ياجــــــون
- "لا تكونوا تحت نيرٍ مع غير المؤمنين،
- ماذا يقول المسيح للشباب؟
- فراغ الوقت وعواطف الشباب 2
- من أين يبدأ الفراغ 1؟
- ما معنى الغضب؟
- الشباب... والعاطفة
- فيلم رائع عن حوارنا مع الله خلال الصلاه الربانية
- لو أجد جسد أبرص؟
- لا تطلب ما لنفسها
- غنى أسمة بطرس
- ضل المرشد الطريق
- الحب بين الشاب والفتاه ما هو؟ بقلم البابا شنوده
- المسيحي في المجتمع
- تشجع يا أخي
- الشباب والأنتماء
- تأمل جميل للبابا شنودة الثالث ١ فيديو
- الشباب والجسد
- القديس بفنوتة
- الأخوة النيام في الكنيسة
- الأب سيسوي
- إنجيل جلاسيوس
- أنت الأب وأنا التلميذ
- أصنع لى شبكة
- أشكر هاتين اليدين
- بولا البسيط
- أبو للوس الشيخ
- الأب آمون النطرونى
- قصة رائعة كتبها أحد الأطباء كان يعمل في جنوب إفريقيا
- اقوال البابا شنودة عن الصداقة
- إكتشاف صورة ثلاثية الأبعاد من كفن المسيح في تورينو...
- الذى هدفه هو الله
- اختيار الأصدقاء
- خواطر ١
- إنسان متشرد
- دموع راهبٍ شيخٍ
- حوار مع نيافة الأنبا موسى أسقف الشباب
- رصيد الايمان
- ملاك من روسيا
- اجمل قصه هتسمعها فى حياتك
- باكو بسكوت ..يقود للملكوت
- لن أخاف مادمت حبيبي
-
▼
April
(56)
Posted by Saher in






0 comments:
Post a Comment